الشيخ محمد باقر الإيرواني
36
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
حقوق الناس بالأولوية . د - التمسك بصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في كتاب علي عليه السّلام : ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال : يا رب كيف اقضي فيما لم أر ولم اشهد ؟ قال : فأوحى اللّه اليه : احكم بينهم بكتابي واضفهم إلى اسمي فحلفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بينة » « 1 » ، فإنه يدل على جواز قضاء الحاكم فيما إذا رأى الواقعة وشهدها . والظاهر من نقل القصة في الحديث امضاء ما نقل فيها من حكم . هذه وجوه أربعة . وإذا أمكنت المناقشة في بعضها ففي الباقي كفاية . ولا موجب للتوقف في المسألة الا حصر مستندات القضاء في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « انما اقضي بينكم بالبينات والايمان » « 2 » في خصوص البينة واليمين أو ان قضاء الحاكم بعلمه يورث له التهمة التي يلزم ان ينزّه نفسه عنها . والأول مدفوع بان الحديث لو كان دالا على الحصر فهو ناظر إلى الحالة الغالبة الفاقدة للعلم . والثاني يدفع بان افتراض عدالة الحاكم واخباره برؤية الواقعة يدفع عنه التهمة . على أنه قد يشكك في مانعية التهمة ما دامت في سبيل إقامة حدّ من حدود اللّه سبحانه . 5 - واما قاعدة العدل والانصاف فقد وقع الخلاف في حجيتها . ويمكن الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 167 الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 .